مرتضى الزبيدي
216
تاج العروس
والمِلاَح ، ككِتَابٍ ( 1 ) : الرِّيحُ تَجْرِي بها السَّفِينَةُ ، عن ابن الأَعرابيّ قال : وبه سُمِّيَ المَلاّح مَلاّحاً . وفي الحديث أَنّ المختارَ لمّا قتلَ عُمَرَ بنَ سَعْدٍ جَعَلَ رأْسه فِي مِلاَحٍ وعَلَّقَه ، المِلاَحُ : المِخْلاَةُ بلُغَة هُذيلٍ . قلت : وسيأْتي في ولح أَنَّ الوَلِيحة الغِرَارةُ ، والمِلاَح المخلاةُ . قال ابن سيده هناك : وأُراه مقلوباً من الوَليحة ، إِذ لم أَستدِلّ به علَى ميمه أَهي زائدةٌ أم أصل وحملها على الزيادة أَكثرُ . وقيل : هو سِنَانُ الرُّمْحِ . قال ابنُ الأَعرابيّ : والمِلاَحُ السُّتْرَة . والمِلاَحُ : أَنْ تَهُبَّ الجَنُوبُ عَقِبَ الشَّمَالِ . والمِلاَحُ بَرْدُ الأَرْضِ حينَ يَنْزِلُ الغَيْثُ . وعن الليث : المِلاَحُ : الرَّضَاعُ . وقال غيرُه : المُرَاضَعَةُ ، مصدر مَالح مُمالَحَةً ، وسيأْتي ما يتعلّق به في الممالحة . والمِلاَح : مُعَالَجَةُ حَيَاءِ النَّاقةِ إِذا اشتكَت ، فتُؤْخَذ خِرْقَةٌ ويطْلَى عليها دَوَاءٌ ثم تُلْصَق على الحَياءِ فيبرأُ ، كذا في التهذيب . والمِلاَحُ : المِيَاهُ المِلْح ( 2 ) هكذا في النُّسخِ ، وهو نصُّ عبارة التهذيب . والمُلاَحِيّ كغُرَابِيّ ، عن ابن سيده ، وقد يشدَّد ، حكاه أَبو حنيفة ، وهي قليلة : عنَبٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ ، أَي في حَبّة طُولٌ ، وهو من المُلْحَة . وقال أَبو قَيس بنُ الأَسْلت . وقد ( 3 ) لاحَ في الصُّبْح الثُّريَّا كما تَرَى * كعُنْقُودِ ملاّحِيّةٍ حينَ نَوَّرَا وقال أَبو حنيفَة إِنّمَا نُسِبَ إِلى المُلاّح وإِنما المُلاّح في الطّعم . والمُلاَحِيُّ نَوعٌ مِن التِّين صغَارٌ أَمْلَحُ صادِقُ الحَلاوةِ ويُزَبِّبُ والمُلاَحِيُّ مِنَ الأَرَاكِ : ما فيه بَياضٌ وحُمْرَةٌ وشُهْبَةٌ ، قاله أَبو حنيفة ، وأَنشدَ لمُزَاحمٍ العُقَيْليّ : فمَا أُمُّ أَحْوَى الطُّرّتَين خَلا لَهَا * بِقُرَّى مُلاَحِيٌّ من المَرْدِ ناطِفُ والمَلْحَة ، بالفتح : لُجَّةُ البَحْرِ ( 4 ) . ورُوِيَ عن ابن عبّاس أَنّه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسَلّم : " الصّادقُ يُعطَى ثلاثَ خِصَال : المُلْحَة ، والمَهابَة ، والمحبّة " . المُلْحَة بالضَّمِّ : المَهَابَةُ والبَرَكةُ . قال ابن سيده : أُراه من قولهم : تملَّحت الإِبل سَمِنْت . فكأَنّه يريد الفَضْلَ والزِّيَادَةَ . ثم إِنَّ الذي في أُمّهَات اللُّغة أَن المُلْحة هي البَرَكةُ ، وأَمَّا المَهَابة فهي لَفْظِ الحديث كما عَرَفت ، وليس بتفسير للمُلْحَةِ فتأَمّلْ . ومن المجاز : أَطْرِفْنَا بمُلْحَةٍ من مُلَحِك . المُلْحَة : واحِدَةُ المُلَحِ من الأَحادِيثِ ، وهي الكَلِمة المَليحة وقيل : القَبيحة ، وبهما فُسِّر قولُ عائشةَ رضي اللّه عنها : " رُدّوها عليّ ، مُلْحَةٌ في النّارِ اغْسِلوا عنِّي أَثَرها بالماءِ والسِّدر " ( 5 ) قال الأَصمعيّ : بَلَغْتُ بالعِلْم ونِلْتُ بالمُلَح . وأَبو عليّ إِسماعيل ابنُ محمّد الصَّفّارُ النّحْويّ الأَديب المُلَحيّ راوي نسخةِ ابنِ عَرفَةَ ، وأَبو حَفْصِ ابنُ شاهينَ يعرف بابنِ المُلَحِيّ . قال الحافظ ابنُ حَجر : وأَشعَبُ الطّامِعُ أَيضاً يُعرَف بذلك ، قال : وهؤلاءِ نُسٍبُوا إِلى رِوَايَةِ اللَّطَائِف والمُلَح . ومن المجاز المُلْحَة من الأَلوَان بَيَاضٌ يَشوبُه ، أَي يُخَالِطُه سَوَادٌ ، كالمَلَحِ ، مُحرّكَةً ، تقول في الصِّفة : كَبْشٌ أَمْلَحُ بَيِّنُ المُلْحَةِ والمَلَحِ . وقال الأَصمعيّ : الأَملَحُ الأَبلَقُ بسَوَادٍ وبَيَاضٍ . وقال غيرُه : كلُّ شَعرٍ وصُوفٍ ونَحوه كان فيه بَياضٌ وسَوادٌ ، فهو أَمْلَحُ . وفي الحديث " أَنّ رَسُول اللّه صلَّى اللّه عليه وسلّم أُتِيَ بكَبشَيْن أَملَحَيْنِ فذَبحَهما " . وفي التهذيب " ضَحَّى بكَبْشين أَمْلَحَيْنِ " ونَعْجَةٌ مَلْحَاءُ : شَمْطَاءُ سَودَاءُ تَنْفُذُهَا شَعرَةٌ بَيضاءُ . وقال الكِسائيّ وأَبو زيد وغيرهما :
--> ( 1 ) ضبطت في التهذيب بضم الميم ضبط قلم . ( 2 ) في القاموس : " وبهامشه " : " قوله والمياه والملح هكذا بالنسخ المطبوعة بواو العطف ونسخة الشارح : والمياه الملح باسقاط الواو وكتب عليها : هكذا في النسخ هو نص عبارة التهذيب " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله " وقد لاح كذا في النسخ ، والذي في اللسان : وقال أبو قيس بن الأسلت : وقلد لاح . . . الخ " ( 4 ) قاله الفراء ، كما في التكملة . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " ذكر أول الحديث في اللسان : قالت لها امرأة : أزم جملي ، هل علي جناح ؟ قالت : لا ، فلما خرجت ، قالوا لها : إنها تعني زوجها ، قالت : ردوها الخ " وقولها : اغسلوا عني أثرها تعني الكملة التي أذنت لها بها ، ردوها لأعلمها أنه لا يجوز .